حكم دخول البرلمان

حكم دخول البرلمان
تنسيق الخط
تاريخ الاضافة :خميس, 05/30/2013 - 14:33
0
No votes yet
التصنيف:



سؤال : فضيلة الشيخ ماحكم دخول البرلمان  " مجلس الشعب  " مع أنه مجلس تشريعي . وهل الغاية تبرر الوسيلة للوصول لمقاعد البرلمان وتحكيم الشريعة الاسلامية وهل الواقع يؤيد ذلك أم يخالفه ؟ أفتونا مأجورين حفظكم الله .

الجواب أخي الكريم :

قال تعالى  " فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخ ذلك خير وأحسن تأويلا " وكل إنسان قوله عرضة للأخذ والرد إلا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وهذه المسألة مما تنازع فيه الناس فوجب ردها إلى الكتاب والسنة قال تعالى  " ما فرطنا في الكتاب من شيء  "

هذا وقد تعاضدت الأدلة الشرعية المتنوعة مع شواهدالواقع وكلام أساطين أهل الخبرة بالسياسة على بطلان التغيير عن طريق البرلمانات أن الذي يمشي في هذا الدرب إنما يمشي خلف سراب .

وإليك تفاصيل هذا الجواب المختصر مما كنا قد ذكرناه من قبل مطولا والله الهادي والموفق لارب سواه .

والكلام في هذا الأمر إن شاء الله جل وعلا سيكون في عدة مسائل :

الأولى : الأدلة الشرعية التي تقضي وتمنع الجلوس مع أهل الباطل في باطلهم خاصة الذين يشرعون مع الله سبحانه وتعالى

ثانياً : نورد كلام من خاضوا في هذه السياسات من قبل من زعماء الإخوان أو من ينتسبون إليهم قديما وإن كان حصل بعد ذلك نوع من المفارقة كالشيخ سيد قطب وكلاما للمرشد القديم الأستاذ عمر التلمساني في مدى خطورة الانخراط في هذا الخط- الخط السياسي- والدخول في تلك المجالس وذلك من باب ﴿وشهد شاهدٌ من أهلها﴾ . لأنهم ربما  لا يسمحون لأنفسهم بأن ينصتوا لكلام أهل السنة وربما يسمحون لأنفسهم بأن يسمعوا ماذا يقول قادتهم الذين اعترفوا بهم يوما من الأيام..

ثالثاً :فتوى للشيخ العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى أفتى بها وكتبها بنفسه محررة في رسالة لثوار الجزائر سنة ألف وأربعمائة وثنتي عشرة من الهجرة .حيث كان في الجزائر ثورة كبيرة جدا وكان لها اتجاه اسلامي خلاف هذه الثورات الموجودة الآن  وتكلم فيها عدد من أهل العلم وممن تكلم فيها الشيخ الألباني حيث كان بينه وبين الثوار نصائح مستمرة ومكاتبات فكتب لهم هذه الفتوى المحررة التي سنذكرها إن شاء الله جل وعلا ثم نتكلم إن شاء الله جل وعلا في المسألة الأخيرة  على مفاسد الدخول في المجالس البرلمانية..

وقبل أن نبدأ فيما ذكرته أذكر هنا من الدستور المصري ثلاث مواد لعل البعض  لا يدرك حجم ما نتكلم فيه وربما لا يدري ماذا يحصل في مجلس الشعب أو المجالس التشريعية أو ما يعرف بالبرلمانية والتي تنبثق جميعها كما ذكرنا  من فكرة الدولة الديمقراطية والتي  تكون السلطات  فيها ثلاثة أنواع: سلطة تشريعية وسلطة قضائية وسلطة تنفيذية، فمجلس الشعب يمثل السلطة التشريعية ويعمل من خلال الدستور، ينطلق منه ويرجع إليه والداخلون إلى هذا المجلس يلتزمون بالدستور ويلتزمون باحترام القانون والدستور..جاء في المادة الثالثة في الدستور المصري: « السيادة للشعب وحده وهو مصدر السلطات ويمارس الشعب هذه السيادة ويحميها » إذاً السيادة في الدستور المصري ليست لله وليست للشريعة التي أنزلها الله جل وعلا وليست للوحي المطهر وإنما السيادة للشعب، للعبيد، سيادة العبيد يحكمون بها العبيد.. السيادة للشعب وحده وهو مصدر السلطات ويمارس الشعب هذه السيادة ويحميها..المادة السادسة والثمانون: «يتولى مجلس الشعب سلطة التشريع» يعني يشرعون مع الله جل وعلا وقد قال تعالى ﴿أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله﴾.. " " يتولى مجلس الشعب سلطة التشريع ويقر السياسة العامة كما يمارس الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية وذلك كله على الوجه المبين في الدستور " "، يعني أيضا مجلس الشعب يتولى الرقابة على السلطة التي تنفذ القرارات أو تنفذ القوانين..- في المادة التسعين بيان القسم الذي يقسمه عضو مجلس الشعب،  قبل أن يباشر عمله: «أقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصا على سلامة الوطن والنظام الجمهوري وأن أرعى مصالح الشعب وأن أحترم الدستور والقانون» والنظام الجمهوري: الذي هو النظام التي تقوم عليه الجمهورية وهو النظام المعروف الآن بنظام الديمقراطية.. يقسم بالله العظيم أن يحافظ على هذا النظام الجاهلي الذي ينازع الله جل وعلا في سلطته وفي سيادته وفي حق التشريع، يقسم بالله أن يحافظ مخلصا على هذا النظام الجمهوري وأن يحترم الدستور والقانون.. هذا لا شك قسم باطل ولا يجوز بأي حال من الأحوال إلا في حالات الإكراه الملجئ، فلو أن الإنسان أكره على كلمة الكفر بإكراه ملجئ معروفة شروطه في كتب الفقه فهذا له،  ولكن العضو الذي يدخل مجلس الشعب يدخل باختياره ويُحمل على أكتاف الناس ويدخل بدون أن يجبره أحد لا على الدخول ولا على الخروج بل يدخل كما يقال معززا مكرما يتقاضى الراتب الكبير الذي سيتقاضاه والمنح العديدة التي يأخذها والحصانة، إلى غير ذلك، فلا يوجد هنا معنى للإكراه..بعض الناس يتكلم بطريقة نظرية ويقول من الممكن أن أزيد على هذا الكلام: أن أحترم الكتاب والسنة أو فيما يوافق الكتاب والسنة.. وفي الحقيقة  هذا الكلام لا يروج عليهم ؛ لأنهم لن يمكنوه من ذلك، إذا سمعوه يقول أقسم بالله العظيم أن أحترم النظام الجمهوري على ما وافق الكتاب والسنة فهذا كلام متناقض لأن النظام الجمهوري والسلطة التشريعية وهذا القانون يخالف الكتاب والسنة في أصله مخالفة صريحة،  كيف تجمع بين الشرك والإيمان، إذا كان هو يسلب الرب جل وعلا سلطته في التشريع ويعطي نفسه حق التشريع مع الله جل وعلا فكيف  يريد العضو المسلم الموحد أن يجمع بين الأمرين، وهو يعلم أن معنى الاسلام  هو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك وأهله. هذه الزيادة قد يتصور أن يقولها لو تُرك وإلا لو سمعوا منه كلمة الكتاب والسنة لقامت عليه الدنيا ولم تقعد، فهذا وهم يتوهمه بعض الناس.. فالعضو ملزم قبل أن يأخذ مكانه في مجلس الشعب بهذا القسم الباطل الذي فيه احترام القوانين الجاهلية..هذا في البداية ليتصور الشخص ما نتكلم عليه لأن بعض الناس يظن أننا نتكلم على سراب ونحن في واد والعالم في واد آخر، وهو جاهل بحقيقة الواقع فضلا عن أدلة الشرع..إن الدخول في هذا المجلس بهذه الطريقة المذكورة والمنصوص عليها قانوناً   ممنوع ولا يجوز شرعا والأدلة على ذلك سنختصرهافي الآتي :

أولاً : من القرآن الكريم:-

قال تعالى ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره﴾ .

في آية الأنعام ﴿وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين﴾ وفي آية النساء: ﴿إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا﴾ قال الراغب الأصفهاني في معنى كلمة الخوض،  " الخوض هو الشروع في الماء والورود فيه، ثم استعير بالأخذ في الحديث فقيل تخاوضوا في الحديث أي أخذوا فيه على غير هدى، أخذوا بالحديث على غير هدى، قال القرطبي: من خاض في آيات الله تركت مجالسته وهجرته مؤمنا كان أو كافرا.) اهـ.  

ولايخفى أن هؤلاء يعرضون أحكام الله على أعضاء مجلس الشعب ويأخذون ما وافق الأغلبية حتى لو كان ما وافق الأغلبية  مضادا للشرع أو مناقضا له أو رافضا له ؛ فالحكم في مجلس الشعب للأغلبية؛ امرأة أو رجل نصراني أو مسلم لا يهم ذلك.. و لا شك أن هذا فيه استهزاء بآيات الله أن تجعل حكم الله جل وعلا  يتداوله البشر هل يُقَر أم لا ؟ وهل يحكم به أم لا؟ وهل يطبق أم لا؟ هذا فيه استهزاء بآيات الله لأن الله جل وعلا هو الحَكم وإليه الحُكم والنبي ﷺ لم يرض من أبي شريح بكنية أبي الحكم، فهو رجل تكنى بأبي الحكم لأنهم كانوا إذا تخاصموا حكموه بينهم فقال له «إن الله هو الحكم وإليه الحُكم» رواه أبو داود  ح 4955 ، فلم يرض له بمجرد الكنية وغيّرها قال له: «أنت أبو شريح» ومنعه من الكنية بأبي الحكم لأن الله هو الحكم وإليه الحكم قال تعالى ﴿ولا يشرك في حكمه أحدا﴾ .وأعضاء مجلس الشعب يجلسون في المجلس :يقال لهم : ارفع أصبعك يا من يريد كذا. مثلا من يريد  أن تكون الخمر في الفنادق فقط أم في الفنادق والكازينوهات أم لا بأس بها في المحلات العامة.!؟. أليس هذا استهزاءً وسخرية بآيات الله التي أنزلها ليعمل بها لا لتتداول بين العبيد الفقراء المساكين ليُبدوا رأيهم فيها؟

قال تعالى : ﴿إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه﴾ وقال: ﴿ولا يشرك في حكمه أحدا﴾ قال القرطبي: " مؤمنا كان أو كافرا وقد منع أصحابنا –يعني المالكية- الدخول إلى أرض العدو ودخول كناسهم وبيعهم وكذلك منعوا مجالسة الكفار وأهل البدع، قال بعض أهل البدع لأبي عمران النخعي: اسمع مني كلمة، فأعرض عنه وقال: ولا نصف كلمة. ".

 الدليل الثاني: قوله تعالى ﴿والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما﴾ وهذا الدليل في الحقيقة سمعته من بعض من كان يمنع الدخول في تلك البرلمانات والمجالس والآن يبدأ يدعو للدخول فيها وهذا من العجب الذي نسمعه في هذه الأيام  .أموراً كانت محرمة وممنوعة والكلام فيها منتهي وتصبح الآن أموراً  فتح النقاش فيها وقد يكون الكلام فيها الآن مباحا بل قد يكون مستحبا بل قد يكون واجبا! عندما يقول يجب عليك أن تدخل، يجب عليك أن تدخل لتزاحم أهل الباطل، أصبح الآن واجبا بعد أن كان محرماً، فماذا حصل ؟ أين ثوابت الشريعة؟ وأين أصول الشريعة ؟ الجواب يقولون : أمِنّا من التزوير، يعني إذا ارتفع التزوير فالأمر انتهى، كل المثالب الأخرى والمفاسد نتغاضى عنها، وهذا القسم الثاني من المحاضرة الذي هو مفاسد الدخول في المجالس البرلماني.قال العلامة السعدي  رحمه الله تعالى في هذه الآية ﴿وإذا مروا باللغو مروا كراما﴾: أي " لا يحضرون الزور، أي القول والفعل المحرم فيجتنبون جميع المجالس المشتملة على الأقوال المحرمة أو الأفعال المحرمة كالخوض في آيات الله والجدال الباطل ، والغيبة، والنميمة، والسب ،والقذف، والاستهزاء، والغناء المحرم، وشرب الخمر، وفرش الحرير، والصور، ونحو ذلك وإذا كانوا لا يشهدون الزور فمن باب أولى وأحرى ألا يقولوه ولا يفعلوه..) اهـ وقال في قوله ﴿وإذا مروا باللغو﴾ إشارة إلى أنهم لا يقصدون حضوره ولا سماعه ولكن عند المصادفة.). يعني إذا كان ماشيا ورأى شيئا من اللغو أو من الباطل.. ولكن عند المصادفة التي من غير قصد يكرمون أنفسهم عنه.. عباد الرحمن يكرمون أنفسهم عن اللغو الباطل وعن شهود الزور وعن مجالس الباطل، ومن هذه المجالس المجالس البرلمانية التي تشرع مع الله جل وعلا..الدليل الثالث: قال تعالى ﴿ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار﴾ جاء في كتاب الدرر السنية (8/147): قال ابن عباس: ﴿لا تركنوا﴾ أي لا تميلوا.. وقال عكرمة: أن تطيعوهم.. -يعني لا تطيعوا الذين ظلموا- أو تودوهم أو تصطنعوهم -ومعنى تصطنعوهم أي تولوهم الأعمال كمن يولي الفساق والفجار- وقال الثوري: من لاق لهم دواة أو بري لهم قلما- يبري القلم لهؤلاء الفسقة أو الفجار-  أو ناولهم قرطاسا دخل في هذا.. يعني أعطاه ورقة أو أعطاه قلما أو أعطاه دواة.. قال بعض المفسرين - كما في الدرر السنية -: فالنهي متناول للانحطاط في هواهم والانقطاع إليهم ومصاحبتهم ومجالستهم وزيارتهم ومداهنتهم والرضى بأعمالهم والتشبه بهم والتزيي بزيهم ومد العين إلى زهرتهم وذكره بما فيه تعظيم لهم.. والركون هو الميل اليسير..)اهـ من الدرر السنية. ولا يخفى أن الذي يلتحق  بمجلس الشعب يصبح صديقا لهذا ولذاك وللنائب الفلاني والوزير الفلاني بغض النظر عن اتجاه هذا النائب،  فيدخل العضو يسلم على النائب الفلاني ويُصَبِّح على العضو الفلاني وقد يلبي دعوته لعشاء خارجي أو غداء خارجي إلى غير ذلك فضلا عن أن يقدم له ورقة أو قلماً فهذا عندهم شيء عادي.وكذلك جاء في الدرر السنية (5/438) قال ابن عباس: لا تلينوا إليهم في المودة ولين الكلام..- يعني لا تلين الكلام لهؤلاء، ومع ذلك- قال أبو العالية: لا ترضوا بأعمالهم.. وقال بعض العلماء كما في الدرر السنية: من مشى إليهم ولم ينكر إليهم عد من الراكنين إليهم.. ) اهـ من الدرر. فهؤلاء يقولون نحن سننكر عليهم؟ هل كل مرة ستنكر!.. هذا شيئ الواقع يخالفه، وقد رأينا الكبار الذين دخلوا مجلس الشعب كالشيخ صلاح أبو إسماعيل رأينا رئيس المجلس علنا يكلمه كلاماَ فظاَ غليظاَ ويأمره بالسكوت والجلوس! لأن الكلام في المجلس ليس مفتوحا هكذا وإنما هناك جدول للأعمال وهناك مدة معينة من الدقائق يتكلم فيها العضو وبإمكان رئيس المجلس وسلطاته أن يأمر أي عضو بالسكوت في أي لحظة، يقول له انتهى الكلام ووصلت رسالتك كما يقولون وليس له أن يقول أنا أريد أضيف عشر دقائق أو ربع ساعة..- قال ابن القيم في إغاثة اللهفان: واللغو في اللغة كل ما يلغى ويطرح والمعنى: لا يحضرون مجالس اللغو وإذا مروا بكل ما يلغى يعني باللغو من قول أو عمل أكرموا أنفسهم أن يقفوا عليه أو يميلوا إليه..ثانيا الأدلة من السنة : ما رواه أبو يعلى وابن حبان عن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما قال رسول الله ﷺ: «ليأتين على الناس زمان يكون عليكم أمراء سفهاء يقدمون شرار الناس ويظهرون بخيارهم» يعني: كأنهم يؤخرون خيارهم «ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها فمن أدرك ذلك منكم» يعني من أدرك هؤلاء الأمراء أمراء السوء «فلا يكونن عريفا» يعني لا يعمل عندهم عريف والعريف :هو القيم المسئول عن جماعة من الناس يعني مجموعة من الناس يختارون شخصا يمثلهم  ويلي أمورهم ويتعرف الأمير منه على أحوالهم كما في المدارس والجامعات ، والآن النواب كأنهم عرفاء للناس، عرفاء بلدة كذا أو قرية كذا أو  المكان الفلاني يقول «فلا يكونن عريفا ولا شرطيا ولا جابيا» والجابي هو الذي يجمع الصدقات «ولا خازنا» وهو الذي يحفظها يعني لهؤلاء الأمراء قال: «فلا يكونن عريفا ولا شرطيا» لأنه غالبا ما يأمر الأميرُ السفيه الشرطيَ أن يفعل ما لا يرضي الله سبحانه وتعالى ، رواه أبو يعلى وابن حبان وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة..2- وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ: قال «ويل للأمراء ،ويل للعرفاء. ليتمنين أقوام يوم القيامة أن ذوائبهم» يعني : الضفائر «أن ذوائبهم معلقة بالثريا» يعني بالنجوم «يتذبذبون بين السماء ولم يكونوا عملوا على شيء» يعني لم يكون اشتغلوا لهؤلاء وتولوا عملا لهؤلاء «ويل للأمراء ويل للعرفاء» العرفاء كما قلنا جمع عريف.. رواه أحمد وقال الألباني صحيح لغيره..وروى أحمد عن عمر رضي الله عنه سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يدار عليها الخمر» يعني المؤمن منهي عن أن يجلس على مائدة يشرب عليها الخمر فما بالك إذا جلس على مائدة يشرع فيها شرع غير شرع الله سبحانه وتعالى، رواه أحمد وصححه الألباني في غاية المرام..ثالثا :من الآثار الواردة عن السلف :-عن حذيفة رضي الله عنه قال: إياكم ومواقف الفتن.. قيل: وما مواقف الفتن يا أبا عبد الله؟ قال: أبواب الأمراء..- أبواب السلاطين-.. يدخل أحدكم على الأمير فيصدقه بالكذب ويقول ما ليس فيه..و عن ابن مسعود  رضي الله عنه :قال :إن على أبواب السلطان فتنا كمبارك الإبل والذي نفسي بيده لا تصيبون من دنياهم إلا ما أصابوا من دينكم مثله.. رواه عبد الرزاق في مصنفه..وعن سفيان الثوري:  "إذا رأيت القارئ يلوذ بالسلطان.. -القارئ يطلقونه قديما على الفقيه.-. إذا رأيت القارئ يلوذ بالسلطان فاعلم أنه لص وإذا رأيته يلوذ بالأغنياء فاعلم أنه مراء وإياك وأن تخدع فيقال لك ترد مظلمة..- يعني تدخل مثلا مجلس الشعب لكي ترد مظلمة- إياك أن تخدع فيقال لك ترد مظلمة ،تدفع عن مظلوم؛ فإن هذه خدعة إبليس اتخذها القراء سلما. ". يعني يقول أنا سأذهب لكي أكلمه لكي أدفع عن فلان أو أرد حق فلان، فيقول سفيان الثوري: إياك أن تخدع فيقال لك ترد مظلمة تدفع مظلوما فإن هذه خدعة إبليس..وأخيرا: عن أحمد بن سعيد الرباطي قال: قدمت على أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى  فجعل لا يرفع رأسه إلي، - يعني لا يريد أحمد بن حنبل أن ينظر إلى وجهه، وهو مُحدث مشهور قال الخليلى فىه  : " ثقة عالم حافظ متقن  " ، قال فقلت: يا أبا عبد الله، إنه يكتب عني بخراسان، يعني أنا رجل حديث والناس تكتب عني الحديث، وإن عاملتني بهذه المعاملة رموا بحديثي.. - يعني إذا قيل أن أحمد بن حنبل لا يكلم أحمد بن سعيد الرباطي رموا بحديثه - فقال لي: يعني أحمد بن حنبل:-  "يا أحمد هل بُدّ- يعني هل مفر-يوم القيامة من أن يقال أين عبد الله بن طاهر؟ عبد الله بن طاهر كان أميرا للخليفة المأمون قال الذهبي في تذكرة الحفاظ :  " وكان قد ولاه  ابن طاهر أمر الرباط فلهذا لما دخل الى أحمد بن حنبل لم يبش به وقال له هل بد من أن يقال غدا أين ابن طاهر واتباعه فانظر أين تكون "ولذا " قال أبو حاتم الرازى : أدركته و لم أكتب عنه ، و كتب إلى بأحاديث و كان يتولى على الرباطات "  قال له: يا أحمد.. يكلم أحمد الرباطي: هل بد؟.. يعني هل من مفر يوم القيامة من أن يقال أين عبد الله بن طاهر وأتباعه؟ انظر أين تكون أنت منهم.. يعني يوم القيامة إذا قيل فليخرج عبد الله بن طاهر وأتباعه –لعل هذا الإنكار من أجل توليه ولاية الرباط ، فقال له: لو خرج عبد الله بن طاهر يوم القيامة وخرج أتباعه وخرجت معهم أين ستكون.. فلو قيل هذا الكلام في أعضاء مجلس الشعب عندما ينادى عليهم :أين الذين يشرعون  غير شرع الله ويعطون لأنفسهم حق  التشريع فيقومون وأنت معهم . تخيل كيف ستخرج وتكون واحداً منهم وتقف بين يدي الله يوم يقوم الأشهاد في عرصات القيامة نسأل الله السلامة والعافية . هذا الجزء الأول في الموضوع وهو الأدلة من الكتاب والسنة والآثار على منع الجلوس مع أهل الباطل في باطلهم ومن هذا الباطل تشريع الشرائع التي يخول الدستور لهؤلاء أو لهذه السلطة التشريعية أن تقوم بها مع الله سبحانه وتعالى بل تنحية شرع الله جل وعلا واختراع قوانين ودساتير يحكمون بها في رقاب البشر.قال الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ مفتي الديار السعودية سابقا – رحمه الله تعالى -: "إن من الكفر الأكبر المستبين تنزيل القانون اللعين  منزلة ما نزل به الروح الأمين على قلب محمد ﷺ ليكون من المنذرين بلسان عربي مبين في الحكم به بين العالمين والرد إليه عند تنازع المتنازعين  ".ثانياً ذكر كلام  رجال خاضوا في تلك السياسات الخداعة وعرفوا ما فيها :قلنا السياسات الخداعة لأنه يوجد سياسة شرعية والسياسة الشرعية هي أن يقوم الوالي بسياسة الناس بالشريعة أي بالكتاب والسنة، وقد ألف  العلماء كتبا في السياسة:منها  " السياسة الشرعية في أحكام الراعي والرعية لابن تيمية "، والأحكام السلطانية للماوردي، و الطرق الحكمية لابن القيم، والتراتيب الادارية للكتاني، لكن هذه السياسة التي نحن فيها الآن سياسة خبيثة تقوم على المكر والدهاء والنفاق والكذب والتملق، وهي مدارس لها أساتذتها ولها علومها ولها مدارسها ومعاهدها، فممن دخلوا في تلك المدارس وعرفوا ما فيها: الأستاذ سيد قطب حيث قال في كتابه «لماذا أعدموني» - ونحن نذكر هذا من باب ﴿وشهد شاهد من أهلها﴾ ربما يستمع هؤلاء لكلامه ، مع التذكير بأننا ذكرنا مخالفات الأستاذ سيد قطب في العقيدة وفي الأسماء والصفات وفي الصحابة وفي غير ذلك، في عدد من الدروس السابقة، وربما يأتي التنبيه هنا على بعض الأشياء-.يقول في كتابه «لما ذا أعدموني»:  "بعد مراجعة ودراسة طويلة لحركة الإخوان المسلمين ومقارنتها بالحركة الإسلامية الأولى..- يعني يقصد عهد النبوة يسميها حركة،  هناك مخالفات في الكلام وفي الأسلوب بعضها ربمالا يتسع الوقت للتعليق على كل كلمة ولكن نريد الشاهد.. يقول: " ومقارنتها بالحركة الإسلامية الأولى في الإسلام أصبح واضحا في تفكيري أن الحركة اليوم تواجه حالة شبيهة بالحالة التي كانت عليها المجتمعات البشرية يوم جاء الإسلام.. – يلاحظ أنه  صرح في عدد من الأماكن أن البشرية ارتدت في هذا العصر- والعياذ بالله- فهو يريد أن يقول أن الحالة الآن رجعت كما كانت في أيام الجاهلية.. يقول:  "والبعد عن القيم والأخلاق الإسلامية وليس فقط البعد عن النظام الإسلامي والشريعة الإسلامية وفي الوقت نفسه تجد معسكرات صهيونية وصليبية استعمارية قوية تحارب كل محاولة للدعوة الإسلامية وتعمل على تدميرها.. سأحاول أختصر في بعض الكلام الذي يعتبر كلاما جانبيا يقول:  " بينما الحركات الإسلامية تشغل نفسها في أحيان كثيرة بالاستغراق في الحركات السياسية المحدودة المحلية كمحاربة معاهدة أو اتفاقية أو محاربة حزب أو تأنيب خصم في الانتخابات عليه كما أنها تشغل نفسها بمطالبة الحكومات بتطبيق النظام الإسلامي والشريعة الإسلامية بينما المجتمعات ذاتها بجملتها –وانتبه لهذه الكلمة (بجملتها)- قد بعدت عن فهم مدلول العقيدة الإسلامية والغيرة عليها وعن الأخلاق الإسلامية ولا بد إذا أن تبدأ الحركات الإسلامية من القاعدة وهي إحياء مدلول العقيدة الإسلامية في القلوب.. بينا أن مدلول العقيدة الإسلامية عنده هو الحاكمية صرح بهذا في أكثر من كتاب.. ولا بد إذا أن تبدأ الحركات الإسلامية من القاعدة وهي إحياء مدلول العقيدة الإسلامية " مدلول العقيدة كما ذكرناه الصواب أنه  المدلول الشامل أن يؤخذ بالشريعة في الاعتقاد وفي العبادات وفي المعاملات وفي الأخلاق وفي السلوكيات.. لوأن مجموعة من الناس يركبون سفينة في وسط البحر المتوسط أو المحيط الهادي وليس عندهم حكومة ولا دولة وحصل بينهم خلاف فلا بد أن يحكموا في هذه السفينة بشرع الله إذا علموه  وأن يحكّموا شرع الله، لا يوجد   محكمة ولا رئيس ولا شرطة.. فشرع الله كما قلنا يشمل هذا كله..يقول:  "فلا بد أن تبدأ الحركات الإسلامية من القاعدة وهي إحياء مدلول العقيدة الإسلامية في القلوب وفي العقول وتربية من يقبل هذه الدعوة وهذه المفهومات الصحيحة تربية إسلامية صحيحة. ". يقول:  "وعدم إضاعة الوقت في الأحداث السياسية الجارية وعدم محاولات فرض النظام الإسلامي عن طريق الاستيلاء على الحكم قبل أن تكون القاعدة المسلمة في المجتمعات هي التي تطلب النظام الإسلامي. ". يعني يقول قبل أن تستولي على الحكم لا بد أن تبدأ بتربية القاعدة المسلمة التي سيحكم بها الإسلام.. يقول: هي التي تطلب النظام الإسلامي لأنها عرفته على حقيقته.. يعني الشعب عرف الإسلام.. " وتريد أن تحكم به إذ أن الوصول إلى تطبيق النظام الإسلامي والحكم بشريعة الله ليس هدفا عاجلا ".. يعني لن يتحقق في يوم وليلة.. يقول  "لأنه لا يمكن تحقيقه إلا بعد نقل المجتمعات ذاتها أو جملة صالحة منها ".. يعني إما الأكثرية أو الأغلبية.. " ذات وزن وثقل في مجرى الحياة العامة إلى فهم صحيح للعقيدة الإسلامية.. يعني لا بد من تربية الشعب على الإسلام الصحيح.. " ثم للنظام الإسلامي وإلى تربية إسلامية صحيحة على الخلق الإسلامي مهما اقتضى ذلك من الزمن الطويل والمراحل البطيئة. ". وهذا الذي لا يرضون به.. يقولون إلى متى تجلسون في تربية الناس، إلى متى تقولون لا بد من التربية والتصفية كما كانت دعوة الشيخ الألباني رحمه الله تعالى  سيأتي كلامه .ثم يقول -أختصر كلاما له في الأخير- : " واليوم يجب أن تبدأ الحركة والدعوة من نفس النقطة التي بدأ منها الإسلام وأن تسير في خطوات مشابهة مع مراعاة بعض الظروف المغايرة. " اهـ.  ، الخلاصة أنه يرى أنه ينبغي  أن تبدأ الحركة والدعوة من نفس النقطة التي بدأ منها الإسلام يقصد في العصر الأول وأن تسير في خطوات مشابهة مع مراعاة بعض الظروف المغايرة..المرشد القديم الأستاذ عمر التلمساني الأستاذ عمر التلمساني عليه ملاحظات كثيرة في التصوف وملاحظات عقدية وسلوكية لكن نأخذ هنا كلامه في هذه المسألة السياسة والانتخابات ورأيه فيها لعل الإخوان ومن يمشي معهم ويتحالف معهم ويضع يده في أيديهم ممن ينتسب للسلف الصالح أو لأهل السنة  لعلهم يستفيدوا من تجربة هذا المرشد الذي قضى فترة طويلة من الزمان في تعيينه مرشدا لهم ثم بعد ذلك يقول هذا الكلام في كتاب  " الموهوب أستاذ الجيل  " يعني حسن البنا قول:  "للأسف وأنا أكتب هذا في مطالع الثمانينات ، كاد عمل الشباب الذي يعمل في الحقل الإسلامي يقتصر على الناحية السياسية التي ذهبت بالجزء الأكبر من جهودهم. ".- الناحية السياسية أخذت منهم الجزء الكبير والأكبر وإلى الآن الإخوان يعيشون على هذا، يعيشون على السياسة ويدورون حول السياسة وينعقون بالسياسة في مجالسهم وفي مجتمعاتهم وفي نواديهم وفي مظاهراتهم وفي ثوراتهم،- فيقول الأستاذ التلمساني:  "ولكن للأسف وأنا أكتب هذا في مطالع الثمانينات كاد عمل الشباب الذي يعمل في الحقل الإسلامي يقتصر على الناحية السياسية التي ذهبت بالجزء الأكبر من جهودهم مما كبدهم الكثير..- يعني جعلهم يخسرون الكثير-..  "وأضاع عليهم الكثير ".. يقول:  "وكأنه لم يعد في دعوة الله إلا الناحية السياسية ".. هذا كلامه ﴿شهد شاهد من أهلها﴾.. وأنت إذا جلست معهم ستعرف هذا، لا تسمع منهم شيئا عن التوحيد ولا عن العقيدة ولا عن محاربة الشرك ولا عن محاربة أهل البدع، لا، أهم شيء هو الوصول للكرسي وعندما نصل للكرسي سنتفاهم، كما تفاهموا في أفغانستان وقتلوا أهل السنة وصفوا الحسابات مع بعضهم حتى رجع الكرسي مرة أخرى إلى العلمانيين..يقول  التلمساني:  "ولا شك أن الأحداث السياسية المتلاحقة والطرق التي عالجتها بها الحكومات المتوالية فرضت نفسها فرضا على الصعيد المصري حتى أصبح من المتعين على الشباب المسلم أن يبدي رأيه فيما يحدث وأن يقترح العلاج ومن يعارض في إبداء طلبة الجامعة رأيهم فيما يعرضون لبلده  داخليا وخارجيا إنما يحرمهم حقا طبيعيا لهم. ".ثم  يقول: ولكنني في نفس الوقت آخذ على طلبة الجامعات- لأن أيامها كان الباب مفتوحا لطلبة الجامعات عن طريق الاتحادات الطلابية-.. يقول: " آخذ على طلبة الجامعات أنهم يكادون يحصرون جهودهم واهتمامهم في الناحية السياسية وبأساليب لا أقرهم عليها "..- يعني حتى التلمساني يخالفهم في الأساليب، يخالف طلبة الجامعات في الاتحادات الطلابية في أساليبهم، وبأسأليب لا أقرهم عليها يقول " إنهم أصبحوا لا يقيمون مؤتمرا في الجامعة أو الأزهر أو أي مكان آخر إلا لغرض السياسة "- مؤتمرات سياسية، مؤتمرات بغرض السياسة، يقول مؤتمر حاشد جاء فيه مئة ألف أو خمسون ألفا، من أجل ماذا؟ مؤتمرا سياسيا.. هل سمعت مؤتمرات حاشدة في النهي عن الشرك وفي محاربة صور الشرك في مجتمعنا، هل رأيت أحدا في هذه الفترة التي يقولون أنها فترة مناسبة نفعل ما شئنا فيها يعقد مؤتمرا لمحاربة القبور المبنية والأضرحة التي تعبد من دون الله في مشارق هذه البلاد ومغاربها.. هل يجرؤ هؤلاء المؤتمرون في القاهرة أو في أي مكان آخر أو في طنطا أن يرفعوا عقيرتهم في وقت ليس  فيه شرطة ولا أمن بهدم الأوثان التي تعبد من دون الله كما يفعل عند قبر البدوي وقبر السيدة نفيسة وزينب والرفاعي والدسوقي وغير ذلك في مشارق بلادنا ومغاربها..هذا مقطع من كلام اثنين من كبار الإخوان المسلمين المعروفين على مستوى العالم، ولعل هذا الكلام منهما يكون فيه رادع لمن يريد أن يمشي في المرحلة القادمة في هذا السلك الذي حذر منه هؤلاء الذين عاشوا فترة طويلة فيه..           

     (  فتوى الشيخ الألباني في أحداث الجزائر) وهو العلامة محدث العصر الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى الرجل العلامة الذي عاش في الدفاع عن السنة ونشرهابالكلمات والمصنفات المطولة والمختصرة وقدلخص دعوته في كلمتين التصفية والتربية..وقد كانت جبهة الإنقاذ في الجزائرقد وصلت في فترة من الفترات عن طريق الانتخابات والدستور إلى قريبا من كرسي الحكم، وبعدما أوشكت أن تجلس على الكرسي حصل ما لم تكن تتوقعه قيادة تلك الثورة، كانت يرأسها اثنان أحدهما هو  علي بلحاج منتسب للسلفية والآخر عباس مدني منتسب للإخوان، عندما كادوا أن يصلوا إلى الكرسي وكانت كما قلت ثورة يقال فيها أن من الشعب  مليون جزائري يطالب بالإسلام قام الرئيس بحل الحكومة و إسقاط الدستور، وبإسقاط الدستور سقط الحق  الانتخابي للثوار بعدما انتُخبوا من الشعب  وبالتالي سقطت كما يقولون " الشرعية " المأخوذة من الدستور والآن الشرعية تؤخذ من الثوار، لا تؤخذ الشرعية من كتاب الله ولا من سنة رسول الله ﷺ ولا من أهل الحل والعقد ولا من أهل العلم وأهل الشريعة وإنما من الذين يتظاهرون ويثورون تؤخذ منهم الشرعية، فسقطت شرعية الثوار الجزائريين وعند ذلك حصل التصادم بين الدولة وبين الثوار ودخل السجن من دخل واعتقل من اعتقل، المهم أنهم كانوا في هذه الأيام يتصلون بالشيخ الألباني ليسألوه عن رأيه في مسألة الانتخابات فأجاب في ذلك على عدة أسئلة وكانت كالتالي:السؤال : ما حكم الشرع في الانتخابات التشريعية، ما يسمى بالبرلمان التي نسعى من خلالها إلى إقامة الدولة الإسلامية وإقامة الخلافة الراشدة؟.. هذا نص السؤال.. يعني يريدون تصريحا ليس كما يقولون هنا في مصر دولة ديمقراطية، لا، يقولون نريد أن نسعى من خلال هذه الانتخابات التشريعية إلى إقامة دولة إسلامية وإقامة خلافة راشدة..هذا الجواب مع شيء من الاختصار: يقول الشيخ الألباني رحمه الله تعالى:  "إن أسعد ما يكون المسلمون في بلادهم يوم ترفع راية لا إله إلا الله وأن يكون الحكم فيها بما أنزل الله وإن مما لا شك فيه أن على المسلمين جميعا كل حسب استطاعته أن يسعوا إلى إقامة الدولة المسلمة التي تحكم بكتاب الله وسنة رسول الله ﷺ وعلى منهج السلف الصالح وهذا لا بد فيه من أمرين هامين.. الأول: تقديم العلم النافع إلى من حولهم من المسلمين ".. أول أمر لإقامة الدولة الإسلامية: تعليم الناس العلم النافع..  "ولا سبيل إلى ذلك إلا بأن يقوموا بتصفية العلم الذي يتوارثوه مما دخل فيه من الشركيات والوثنيات حتى صار أكثرهم لا يعرفون معنى لا إله إلا الله وأن هذه الكلمة الطيبة تستلزم توحيد الله في عبادته وحده لا شريك له فلا يستغاث إلا به ولا يذبح ولا ينذر إلا له وألا يعبدوه تعالى إلا بما شرع على لسان نبيه ﷺ. ".  لا يخفى أن هذا أمر الآن لا يسمح بالكلام فيه في خضم الانتخابات القادمة..يقول الشيخ:  "وذلك يستلزم تصفية السنة مما دخل فيها على مر الأيام من الأحاديث الضعيفة والموضوعة ويستلزم تصفية السلوك من الانحرافات الموجودة في الطرق الصوفية .. " إلى آخره..إذاً الأمر الأول تقديم العلم النافع للأمة.. الأمر الثاني:قال  " أن يربوا أنفسهم وذويهم ومن حولهم من المسلمين على هذا العلم النافع. "... ثم يقول:  "وحينئذ إذا قامت جماعة من المسلمين على هذه التصفية والتربية الشرعية فسوف لا تجد فيهم من يختلط عليه الوسيلة الشركية بالوسيلة الشرعية لأنهم يعلمون أن النبي ﷺ قد جاء بشريعة كاملة بمقاصدها ووسائلها ". البعض يظن أن الشريعة لم تأت بكيفية الوصول للحكم فيلجؤون إلى هذه الطرق الشركية كما قال الشيخ.. ثم يقول: " لأنهم يعلمون أن النبي ﷺ قد جاء بشريعة كاملة بمقاصدها ووسائلها، -بالمقاصد التي هي الغايات والوسائل التي تؤدي إلى هذه الغايات.. يقول  "ومن مقاصدها مثلا: النهي عن التشبه بالكفار وتبني وسائلهم ونظمهم التي تتناسب مع تقاليدهم وعاداتهم.. ومنها..- يعني من طرق الكفار للوصول للحكم- " اختيار الحكام والنواب بطريقة الانتخابات. ". إذا طريقة الانتخابات هذه طريقة مستوردة من الكفار، ومن تشبه بقوم فهو منهم.. يقول الشيخ  "إن الإسلام جاء ببيان المقاصد والوسائل وهذه الوسيلة وسيلة الانتخابات الجاهلية هذه مأخوذة من الكفار " لماذا ؟ لأنهم لا يفرقون فيها  في التصويت بين المسلم والكافر والمرأة والرجل والجاهل والعالم، فعندهم أي إنسان يدلي بصوته يقول أي شيء وينتخب أي شخص يريده، والآن ستكون عن طريق الرقم القومي فأي شخص معه بطاقة يستطيع أن ينتخب أي إنسان سواء كان صالحا أو فاسدا أو كان علمانيا أو شيعيا أو بهائيا أو رافضيا..يقول الشيخ: " ومن مقاصدها النهي عن التشبه بالكفار وتبني وسائلهم، ومنها: اختيار الحكام والنواب بطريقة الانتخابات.. يعني طريقة الانتخابات هذه طريقة مستوردة.. فإن هذه الوسيلة تتناسب مع كفرهم وجهلهم الذي لا يفرق بين الإيمان والكفر ولا بين الصالح والطالح ولا بين الذكر والأنثى وربنا جل وعلا يقول ﴿أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون﴾ وقال تعالى ﴿وليس الذكر كالأنثى﴾. وكذلك يعلمون أن النبي ﷺ عندما بدأ بإقامة الدولة المسلمة بدأ  بالدعوة  إلى التوحيد والتحذير من عبادة الطواغيت وتربية من يستجيب لدعوته على الأحكام الشرعية... " ثم يقول: " فمن كان يريد أن يقيم الدولة الإسلامية حقا لا يُكتل الناس ولا يجمعهم على ما بينهم من خلاف فكري وتربوي "- يعني لا يكون همه تجميع الناس فقط كتلا وأحزابا، كما هو الآن  :الأحزاب كثرت وستكثر الأحزاب والهيئات واللجان، تكتلات كثيرة.. ، فالداعية لا يكتل الناس ولا يجمعهم على ما بينهم من خلاف فكري، ليست مشكلة عندهم أن حزباً يجمع علمانياً مع ديمقراطي مع رافضي مع سني مع صوفي مع خارجي مع معتزلي، المهم تعال وانضم في صفنا لنكثر الصف..يقول: " فمن كان يريد أن يقيم الدولة المسلمة حقا لا يكتل الناس ولا يجمعهم على ما بينهم من خلاف فكري وتربوي كما هو شأن الأحزاب الإسلامية المعروفة اليوم.. بل..  لا بد من توحيد أفكارهم ومفاهيمهم على الأصول الإسلامية الصحيحة الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح كما تقدم ".. هذه يُعبر عنها بتوحيد الكلمة قبل توحيد الصف.. قبل أن توحد الصف لا بد أن توحد الكلمة.. يقول: " لا بد من توحيد أفكارهم ومفاهيمهم على الأصول الإسلامية الصحيحة على الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح. ". كثير من الناس يذكر قرآنا وسنة بفهم سلف الأمة.. ثم تجده يرمي بهذا الكلام عرض الحائط، كلام السلف، ويمشي خلف ما يهواه شيوخه أو يأمرون به، أين اتباع السلف الصالح، النبي الكريم ﷺ عرضوا عليه وهو في مكة المال وعرضوا عليه الرياسة والملك كما روى هذا البيهقي في الدلائل قالوا: لو أردت مالاً أعطيناك، لو أردت ملكا أو رياسة رأسناك علينا، فرفض كل هذا وقرأ عليهم الآيات من سورة فصلت ﴿فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود﴾ كان بالإمكان أن يقول  هذه فرصة أمسك الرياسة في مكة وأمسك الرياسة في دار الندوة وأكون من رؤساء دار الندوة ومكة ثم أدعو الناس من خلال هذا المنصب لكن لم يفعل ذلك النبي الكريم ﷺ لأنه سيتنازل، لا بد أن يتنازل عن شيء من هذا الدين ﴿قل يا أيها الكافرون. لا أعبد ما تعبدون. ولا أنتم عابدون ما أعبد. ولا أنا عابد ما عبدتم. ولا أنتم عابدون ما أعبد﴾..يقول الشيخ:  "الكتاب والسنة على  منهج السلف الصالح فمن أعرض عن هذا المنهج لإقامة الدولة المسلمة "- يعني من ترك هذا المنهج وسلك سبيل الكفار في إقامة دولتهم.. عن طريق هذه البرلمانات الديمقراطية وغيرها فهو كالمستجير من الرمضاء بالنار "، يعني إنسانا يفر من الرمال الساخنة إلى النار.. وحسبه خطأ إن لم أقل إثما أنه خالف هديه ﷺ ولم يتخذه أسوة، والله عز وجل يقول ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا﴾..أختم هذا بكلمة للشيخ في ختام هذه الرسالة:قال رحمه الله تعالى  " نضيف إلى ذلك ألا يكون همكم معشر الجبهة الإسلامية الوصول إلى الحكم قبل أن يصبح الشعب مهيأً لقبول الحكم بالإسلام ولا يكون ذلك إلا بفتح المعاهد والمدارس التي يتعلم فيها الشعب أحكام دينه على الوجه الصحيح ويربى على العمل بها ولا يكون فيها اختلاف جذري ينشأ منه التحزب والتفرق كما هو الواقع الآن مع الأسف في الأفغان.. قال تعالى ﴿ولا تكونوا من المشركين. من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون﴾ يقول الشيخ:  "ولذلك قيل من استعجل الشيء قبل أوانه ابتلي بحرمانه.. ومن رأى العبرة بغيره فليعتبر.. – يعني يعتبر بما حصل في أفغانستان وفي الجزائر وفي تركيا وفي حماس-يقول: فقد جرب بعض الإسلاميين من قبلكم في غير ما بلد إسلامي الدخول في البرلمان بقصد إقامة دولة الإسلام فلم يرجعوا ولا بخفي حنين ذلك لأنهم لم يعملوا بالحكمة القائلة: أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم على أرضكم.. وهذا كما قال ﷺ: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» رواه مسلم فالله سبحانه وتعالى أسأل أن يلهمنا رشدنا وأن يعلمنا ما ينفعنا ويهدينا للعمل بشرعة ربنا متبعين في ذلك بسنة نبينا ومنهج سلفنا فإن الخير كله في الاتباع والشر كله في الابتداع وأن يفرج عناماأ همنا وأغمنا وأن ينصرنا على من عادانا إنه سميع  مجيب.. وكتبه: محمد ناصر الدين الألباني في عمان سنة1412هـ..ثانيا :مفاسد الانتخابات ودخول المجالس البرلمانية (مجلس الشعب).هذه المفاسد سنذكرها بإذن الله جل وعلا مرتبة: 1-مفاسدالدخول في الانتخابات. 2- المفاسد الحاصلة من الدخول في البرلمان نفسه 3- المفاسد الحاصلة على الدعوة نفسها وتربية الأمة. ثم نذكر بعد ذلك   كلاما لاثنين معروفين، أحدهما معروف في الإخوان المسلمين الأستاذ محمد قطب وله كتاب كبير في هذا "واقعنا المعاصر " وله رسالة سنذكر مقطعا صغيرا منها في التحذير من الدخول في المجالس البرلمانية وبيان خطر ذلك، وكذلك فتوى للشيخ أبي إسحاق الحويني مفرغة من بعض دروسه في المنع أيضا من ذلك سأحاول أن أذكر النقاط مختصرة:-أولا  في مسألة الانتخابات:     نظام الانتخابات هو جزء من الدساتير العلمانية.. نظام الانتخابات الموجود بكل تفاصيله التي هي جزء من الدساتير العلمانية المستوردة،  نظام الانتخابات بالطريقة المعروفة عندنا نظام جاهلي مبتدع - فيه عدم اشتراط الإسلام للناخب فضلا عن العلم الشرعي، فلا يشترط في الناخب أن يكون عنده علم أو فقه. - وأيضا فيه دخول للغوغاء والجهال والسفهاء من الرجال والنساء.فأي شخص  له رقم قومي  سيدخل سواء كان سفيها أو غوغائيا، رجلا أم امرأة، بغض النظر عن هذا الشخص  هل له فهم؟ له فقه؟ ،له قول معتبر أم لا.؟. فيدخل هؤلاء ينتخبون من تهوى نفوسهم وتريده أهواؤهم ويحقق لهم مطالبهم ولو كانت مخالفة للشريعة..--مفاسد دخول البرلمان أو المجالس التشريعية أو مجلس الشعب: أولا: الحكومة الإسلامية القائمة على الكتاب والسنة ليس فيها مجالس نيابية، هذه نقطة مهمة، الحكومة الإسلامية ليس فيها مجالس تشريعية لأن الأمة ليست هي المشرع للأحكام بل المشرع للأحكام هو الله سبحانه وتعالى. فالحكومة الإسلامية القائمة على الكتاب والسنة لا يعرف فيها شيء اسمه مجالس تشريعية ولا برلمانية يشرع فيها الشعب كما هو الحال في مجالس الديمقراطية البرلمانية الحالية..ثانيا: مفسدة الإقرار بالباطل وممارسته عملياً قد تكون أعظم من مجرد الكلام عنه أو الدعوة إليه لأن الإيمان قول وعمل، فبعض الناس يتكلم عن بطلان المجالس التشريعية ويعطي فيها خطباً ومحاضرات ثم يلوث يده في الأخير أو يد بعض أصحابه أو أعوانه بالدخول فيها، بل يدخل فيها بجسده وبكل جوارحه لا نقول بتلويث  اليد فقط، فالإيمان قول وعمل، فالذي ينهى عنها باللسان ينبغي أن ينهى عنها كذلك بالجوارح وألا يجالس أهلها في باطلهم..ثالثا: لا يجوز عرض الأحكام الشرعية ولا الشريعة الإسلامية للتداول وأخذ الأصوات عليها، لا يجوز أن تعرض حكم الله جل وعلا أو يعرض أمامك حكم الله للتصويت عليه أبدا بأي حال من الأحوال لا يجوز عرض شريعة الملك الحق القدوس على العبيد الفقراء المساكين لأخذ آرائهم وللتصويت عليها ليكون ذلك عرضة للأخذ والرد لأن تطبيق شرع الله واجب لا ينتظر أن يصوت عليه الأغلبية فيقبلونه أو يرفضونه والعياذ بالله، قال تعالى ﴿واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون. أفحكم الجاهلية يبغون﴾ أول الآية ﴿واحذرهم أن يفتنوك عن بعض﴾ فقال (بعض): ولم يقل كل .. هذه البرلمانات تقوم على أن السيادة والتشريع للبشر والمرجع في الصواب والخطأ هو عدد الموافق أو المخالف حتى لو خالف الشرع وأي مفسدة فوق هذه فهو كالذي يهدم مصراً ويبني قصراً، فهو كمن دخل بلدا فهدمها وبنى فيها قصراً بعدما هدمها وقال هذه مصلحة، هدم البلدة وأقام مكان البلدة قصرا، فالقول بالحكم للأكثرية  فيه إسقاط لمرجعية الشريعة..رابعاً : الامتناع عن الدخول في هذه المجالس في حد ذاته إعلان للحكم الشرعي وإقامة الحجةعلى بطلان هذه المجالس  ﴿قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون﴾ فنحن لسنا مكلفين بالهداية نحن مكلفون بالبيان والتبليغ.و لو فرضنا جدلاً أنه تم في المجالس التشريعيةتغيير لبعض القوانين بحسب الأصوات فإنه في ذلك المجلس يعني المجلس التشريعي لا مانع من تغييرها مرة أخرى بأصوات أخرى معارضة بحسب الأغلبية، على عكس هذا القرار فيلغى هذا القرار الذي استصدر قبل ذلك. وجاء في المادة 112 من الدستور أنه لرئيس الجمهورية حق إصدار القوانين أو الاعتراض عليها،   يعني قد تجتهد مجموعة في إصدار قرار في الأغلبية ثم يرفع لرئيس الجمهورية فله حق الاعتراض على القراركما في المادة 113 والتي تقول : " إذا اعترض رئيس الجمهورية على مشروع قانون أقره مجلس الشعب رده خلال ثلاثين يوما من تاريخ إبلاغ المجلس إياه. ". يعني رئيس الجمهورية له حق خلال ثلاثين يوما أن يعترض على القرار الذي وافق عليه  المجلس فإذا لم يرد مشروع القانون في هذا الميعاد اعتبر قانونا وأصدر وإذا رد في الميعاد خلال الثلاثين يوما وقال  أنا معترض عليه، رده في الميعاد المتقدم وإذا أقره المجلس ثانية بأغلبية  أعضائه اعتبر قانونا وأصدر. إذاً الأمر راجع للمداولة بين رئيس الجمهورية الذي له حق الاعتراض على أي قرار وبين مجلس الشعب  وكفى بهذا استهزاء بحكم الله المتداول بين آراء العبيد الفقراء المساكين..جاء في فتاوى اللجنة الدائمة في صيغة القسم السابق يقول في سؤال رقم7802:    بعض المسلمين يقسمون بالله على احترام القوانين الوضعية مع أن هذه القوانين تعارض الشريعة فهل هذا العمل من الأعمال المحرمة حيث جرت بعض المجالس التشريعية على أن يقسم العضو عند اختياره هذا القسم؟ فقال الموقعون عليه : الشيخ ابن قعود ، والشيخ ابن غديان،  والشيخ ابن باز، والشيخ عبد الرزاق عفيفي: لا يجوز ذلك من غير يمين فكيف مع اليمين.. يعني أنه لا يجوز أن يقر بهذا بدون قسم فكيف يقسم على احترام هذا القانون الوضعي.. يعني لا يجوز أن يقول أنا أحترم الدستور والقانون بدون قسم فكيف لو أقسم على ذلك.. يقول: ولا شك أنه مع اليمين يكون أشد إثما.مفاسد الدخول إلى المجالس التشريعية على الدعوة والداعية والدعاة: أولا: دخول هذه المجالس يحول اهتمامات الجماعات الإسلامية والدعاة إلى اهتمامات سياسية.. خاصة في الفترات القادمة وبالتالي إهمال العمل الدعوي والتربوي. والعمل الدعوي  قائم على ضعف فكيف إذا انشغل الدعاة والطلاب والشعب بالعمل السياسي وبالتالي إهمال العمل الدعوي والتربوي فضلا عن العلمي والعقدي.. تربية الأمة على العقيدة الصافية الصحيحة التي ينبغي أن تربى عليها الأمة..ثانيا: يكثر في العمل السياسي الدعوة إلى الكلام على رفع مستوى المعيشة والعدالة والمساواة والبنية التحتية، وهنا عدة محاذير :كلمة المساواة هذه كلمة خطيرة ينبغي التنبه لها؛ في الإسلام العدل وليس فيه المساواة.. في الإسلام يوجد العدل أما المساواة فهذه كلمة غير صحيحة، المساواة بين الذكر والأنثى والمساواة بين المجرمين والمؤمنين ﴿أفنجعل المسلمين كالمجرمين﴾ ﴿وليس الذكر كالأنثى﴾ ونحو ذلك .يكثر الكلام في هذه المجالس على العدالة والبنية التحتية ورفع مستوى الأفراد ولا مجال في تلك المجالس للكلام على تربية الأمة على الكتاب والسنة.ثالثا :وهذه فائدة أشار إليها الشيخ الألباني: مع مرور الأيام تبدأ قناعات بعض الإسلاميين تتجه نحو الالتزام بالديمقراطية، فالداعي أراد الدخول ليحارب الديمقراطية وجلس فيها يوما مع يوم وشهرا مع شهر إلى أن أصبح هو نفسه ديمقراطيا إذا حصل له شيء في المجلس ينادي بتحكيم الديمقراطية لإعطاء حقه في الكلام والحديث وإطالة الوقت وطرح الموضوعات التي يريدها، فمع مرور الأيام تبدأ قناعات بعض الإسلاميين تتجه نحو الالتزام بالديمقراطية والمناداة بها كما حصل مع الإخوان المسلمين حاليا حيث ينادون بقيام الدولة الديمقراطية المدنية العصرية وصرح بهذا كبار رؤسائهم ومرشديهم في هذا العصر وللأسف بعض الناس الذين يمشون في هذا التيار ممن ينتسب إلى دعوة السلف الصالح –زعموا- عندما حصل الاعتصام  في التحرير وفُض الاعتصام قال أنهم سيخرجون من التحرير وينادون بحرياتهم حسب القانون، ما يسمح به القانون وما يبيحه القانون، فبالتدريج شيئا فشيئا سينسى أصل القضية ويصبح هو قانونيا.. والسلف الصالح بريئون من الديمقراطية هذه كبراءة الذئب من دم يوسف عليه السلام..بعد ذلك التنازل عن قضايا جوهرية بإقناع السلطة بإيمانهم بالديمقراطية، فالذي يدخل المجلس يريد يقنع من أمامه وهم غير مقتنعين بهذا الشخص، يعني هذا الشخص يلبس ثوبا آخر يريد أن يقنعهم بأنه جاء فعلا ليطبق الديمقراطية وأنها السبيل للتغيير والموافقة على تعدد الأحزاب : شيوعية وعلمانية ونصرانية صليبية ورافضية، هذه الديمقراطية التي أنت تدخل فيها لا بد أن تسمح أنت بذلك لأن هذا من شروط تلك الديمقراطية أو من أهدافها السماح بتعدد الأحزاب كائنا ما كانت..ومما يقال في هذا سمعت مرة حوارا مع شخص ما أذكر في أي بلد يتكلم مع أحد المذيعين في بي بي سي.. يقول له: بريطانيا دولة نصرانية لا تسمح للأحزاب الشيوعية بالقيام فيها.. فرد عليه المذيع قال لا.. يوجد في بريطانيا حزب شيوعي وحزب شيوعي نشيط جدا.. يعني الديمقراطية تسمح بهذا، أول مبادئها أن الحريات كما قلنا مكفولة للجميع، إنشاء حزب شيوعي أو علماني أو رافضي.. أو حزب خارجي أو معتزلي.. أي حزب، وطبعا هذه الأحزاب تخرج بأسماء أخرى لأن القانون الجديد الذي حصل فيه التعديلات الماضية لا يسمح بإنشاء أحزاب على أساس ديني.. لذلك أنتم ترون الإخوان في تلك الأحداث لم يرفعوا شعار الإسلام هو الحل.. لأن هذا كان موجود قديما وإلى الآن في شوارعنا الشعار موجود على الملصقات، لكن مع التعديلات الأخيرة هذه الأحداث وما قبلها منع إنشاء أحزاب على أساس ديني، فهم تركوا هذا الموضوع وتلونوا كما تتلون الحرباء ولم يرفعوا هذا الشعار ودخلوا في الدولة المدنية العصرية الديمقراطية فالأحزاب توجد باسم العدالة والكرامة والوسط والحرية ونحو ذلك..رابعاً  : مسارعة كل حزب من الأحزاب لاكتساب أصوات الجماهير والتنافس على المقاعد وإشغال الجماهير في ذلك ونشوء الصراعات وحصول الأحقاد كما هو مشاهد وكما شاهدناه في الانتخابات الماضية من حصول اشتباكات بالأيدي وبالسلاح الأبيض وبالنيران في المدن والقرى وغيرهما. خامساً : لا مانع عند بعض الدعاة المنتسبين للسنة أو للسلف لا مانع عندهم من التحالف مع بعض الأحزاب الأخرى المشبوهة أو المبتدعة أو المبتدِعة أو حتى المعادية كالأحزاب الشيوعية والرأس المالية أو حزب الوفد والأحزاب التقدمية أو الناصرية أو الوحدودية لا مانع من الاتفاق معها والتحالف لاكتساب المزيد من الأصوات في بعض الأماكن في مقابل أن يترك لها مثلها في أماكن أخرى.. أنت تأخذ أصواتا في محافظة دمياط وأنا آخذ أصواتا في محافظة الدقهلية  ونحو ذلك لا بد من هذا  والتحالف بين تلك الأحزاب ، لا بد أن يحصل هذا الاتفاق وإلا سيحصل هناك تنافر أو ضياع للأصوات، تتوزع الأصوات على عدد ضخم ... ولا يحصل الهدف الذي هم يرغبون فيه فلا بد من الاتفاق حتى لو تم الاتفاق مع أهل البدع والمعادين للإسلام والذين صرحوا بهذا..سادساً إهدار الطاقات العظيمة في الانتخابات ودخول البرلمانات ولو استغلت هذه الطاقات وهذه الإمكانات والأموال، يعني كما تعلمون بعض المرشحين ينفق أموالاً كثيرة وطاقات تهدر ليلاً ونهاراً يخرجون وينادون ويذيعون ويرقصون ويغنون ويرفعون أصواتهم ويقيمون السرادقات هنا وهناك والخطب. لو وظفت هذه الطاقات وهذه الأموال لخدمة الدعوة ونشرها وإعطاء المساكين والمحاويج من هذه الملايين لحصل منها الخير الكثير ، لكن إذا قلت له تعال قم بحملة انتخابية تجده يبيع فدانا واثنين وعشرة فدادين لكي يدخل حملة انتخابية..سابعاً: سبيل الدعوة إلى الله هو الثبات على الحق مع الوضوح فيه وعدم المداهنة في دين الله قال تعالى ﴿ودوا لو تدهن فيدهنون﴾ قال الحسن البصري: ودوا لو تصانعهم في دينك فيصانعونك في دينهم.. وقال تعالى ﴿ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا. إذا لأذقناك ضعف الحياة﴾ يعني ضعف عذاب الحياة ﴿وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا﴾..ثامناً: اختلاط الإسلاميين بغيرهم في البرلمان من العلمانيين والديمقراطيين وأعداء الشريعة يسهل الصداقة والمودة بينهم، فعندما يجلس بجانبك شخص من حزب الوفد وآخر ناصري أو امرأة من حزب الوسط أو نصراني  فماذا تصنع له؟ هل تقول له ابعد عني أو لن تلقي عليه السلام أو لن تحييه أو لن تتكلم معه بكلمات اللطف في الصباح أو في المساء.؟. اختلاط هؤلاء بهؤلاء يسهل الصداقة والمودة بينهم وكلمات الود والتحية وهم مع هذا قائمون على معارضة شرع الله جل وعلا بالمشاركة في سن الأحكام المعارضة للشرع أو الإقرار بها أو اتخاذ الإجراءت المطلوبة لتنفيذها وتحويلها للسلطة وكل هذا يحصل والعضو المنتخب ليدعو لتحكيم الشرع يجلس بينهم بغير نكير.. تاسعاً مسألة إظهار الدين والبراءة من الطاغوت . الداخلون لهذه المجالس هل يتيسر لهم أو هل  يمنون أنفسهم بأن يصرحوا بأن هذا حكم الطاغوت، يصرحوا لرئيس المجلس أو للأعضاء بالبراءة من حكم الطاغوت ومن التحاكم لهذه الأحكام الوضعية.. هل هم قادرون على إظهار الدين في هذا المجلس ومن أول ذلك البراءة من حكم الطاغوت ﴿فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله﴾ إن الله جل وعلا قدم هنا البراءة من الطاغوت قبل الإيمان بالله جل وعلا لأن الإيمان لا يتم إلا بهذين الركنين، هذان ركنان أساسان في التوحيد: 1- البراءة من الشرك وأهله.. 2- إفراد الله جل وعلا بالعبادة.. أم أن هذا سيقضي على صورتهم الظاهرة  ويعرف الناس أن هؤلاء إنما دخلوا للتسلل إلى البرلمان  للوصول إلى ما يريدون كما يزعمون.-    عاشرا:ً شهادة الواقع:-      شهادة الواقع أحد الأدلة على بطلان هذا الأمر: شهادة الواقع على عدم جدوى السير في هذا السبيل.-      

 أقول باختصار إن من ينظر إلى تجربة الجزائر ، وتجربة حماس الموجودة الآن في فلسطين والمأزق الكبير الموجودة فيه، وتجربة تركيا كذلك، نجم الدين أرباكان والتنازلات التي قام بها من أجل أن يلحق بالدولة الأوروبية منها: إلغاء قانون تجريم الزنى وغير ذلك وتجربة أفغانستان، كل هذه من التجارب المريرة التي يؤخذ منها الكثير من الدروس  .-    إن الأمم إذا لم تُرب على الإسلام ولم توجد قاعدة إسلامية تطالب بالشريعة وتربى عليها؛ وتطالب بها وكذا تطالب بأن يُحكَموا من خلالها فإن محاولة الوصول للسلطة فقط والظن بأن هذا هو الطريق الأمثل والأسهل والأسرع لتحكيم الشريعة هذا سراب.-      وهذه أربع دول،لنا عبرة فيها : ثورة الجزائر سنة 1412هـ وقد سبق الحديث عنها، وما يحصل في حماس الآن وما حصل في تركيا وأفغانستان يدلك على أنه أنه لا بد من تربية الشعوب على الإسلام المصفى والعقيدة الصحيحة وعندئذ لن تستطيع قوة بشرية أن تقف أمام تلك الشعوب التي ربيت على العقيدة الصحيحة والإسلام المصفى كما حصل مع الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم..-أيضا من شهادة الواقع ما كتبه  الشيخ صلاح أبو إسماعيل في كتاب الشهادة من تجربته المريرة ؛ حيث كان عضوا في مجلس الشعب وله كلام جميل جدا في  بيان الفشل الذي يبوء به العضو الداخل إليه والذي يتوهم أنه سيستطيع أن يصلح في ذلك المجلس أو يستصدر أحكاما إسلامية عن طريق ذاك المجلس فيظهر  من كلامه أنها تجربة مريرة جدا مر بها الشيخ صلاح أبو إسماعيل وحصل له من المحن في المجلس الشيء الكثير.. وقد سمعنا بهذا أيام  كان الشيخ موجودا في المجلس وسمعنا بعض المناقشات له وهو مسجل في كتاب اسمه الشهادة .الحادي عشر : من المفاسد: الخليط المتكون والمتجمع بصفة الانتماء للإسلام من كافة الجماعات الإسلامية وغيرها على ما بينها من اختلاف ووجود بدع في بعضها عقدية أو عملية وتصورات مختلفة لكيفية إقامة الدولة عند وصولها فرضا إلى السلطة.. أي أن هذا الخليط الذي سيدخل إلى مجلس الشعب  من الجماعات الإسلاميةلو افترضنا  وصل فعلا للحكم كيف وبأي منهج سيطبق وسيقيم الحكومة الإسلامية ؟ هل على منهج الإخوان أو على منهج جماعات الجهاد أو الجماعة الإسلامية أو على منهج أهل السنة أو على منهج الشيعة والروافض؟ هل إذا قبض هؤلاء على زمام  السلطة و الحكم ووصلوا إليها سيقوم بأول واجب عليه وهو إقامة التوحيد وهدم أماكن الفساد والشرك وعلى رأسها الأوثان هل يستطيع هؤلاء وهؤلاء أن يقوموا بما  أمر به النبي ﷺ كما في صحيح مسلم عن أبي الهياج الأسدي قال قال لي علي بن أبي طالب ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ أن لا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبراً مشرفا إلا سويته " هل يستطيع هؤلاء أن يقوموا ويقولوا للأحزاب الأخرى المتكتلة معهم وقد تكون أحزاباً صوفية: نحن الآن لنا الحكم ولنا القوة سنهدم الآن قبر البدوي في طنطا، وقبر الحسين ،وقبر السيدة نفيسة والأوثان المقامة على الرفاعي والدسوقي ونطهر البلاد منها كما أمر بذلك الشرع بدليل ما جاء في الحديث السابق أم أن أحزاب الصوفية بطرقها الكثيرة العزمية،والرفاعية ،والشاذلية ،والخليلية،والبرهانية وغيرها سيقولون له لا، هؤلاء هم سادتنا وأئمتنا والأولياء الصالحون لا يجوز لكم أن تمسوهم بسوء بل يجب أن نقيم لهم أضرحة أعظم من تلك الأضرحة. وتبدأ النزاعات مع هؤلاء ومع أولئك. وأيضا إذا قال أهل السنة تعالوا نطهر الأزهر من عقيدة المعتزلة والأشاعرة والجهمية هل سيقول لهم الأشاعرة من الأزاهرة المتحالفين معهم الآن تحالفات عجيبة هل سيقولون لهم تفضلوا غيروا المناهج وغيروا هذه العقيدة الجهمية الأشعرية أو عقيدة المعتزلة إلى عقيدة أهل السنة أم سيقف هؤلاء صفاً واحداً في وجه أهل السنة. هل الإخوان المسلمون سيمكنون أهل السنة من الحكم وإقامة السنة والقضاء على البدعة أم سيحصل كما حصل في أفغانستان من إقصاء أهل السنة مثلما حدث مع الشيخ جميل الرحمن: الرجل الذي رفع راية الجهاد وحرر ولاية كنر وجعلها ولاية إسلامية، طلبوا منه أن يسلمهالهم فقال: عندكم أفغانستان بكاملهاخذوها ودعوا هذه الولاية التي كان أميرا عليها، فما كان منهم إلا أن قتلوه رحمه الله تعالى  وسعى ما يعرف بقلب الدين حكمت يار إلى إخراج أهل كنر منها وتشتيتهم في الصحراء وفي الجبال وهدم العديد من المنشآت في كنر.وبعد ذلك من الذي وصل للسلطة وحكم أفغانستان؟ إنه آية الله مجددي.. الذي كان يشرك في توحيد الربوبية،و يقول بإن هذا الكون يتحكم فيه أقطاب أربعة وله كتاب في ذلك، ثم ذهب هذا وجاء  "برهان الدين رباني " الذي تحالف مرة مع الروس ومرة مع الشيعة وظلوا يتنافسون على الكرسي إلى أن سقط كما هو مشاهد في أيدي العلمانيين المتحالفين مع الأمريكان والذين تمكنوا من رقاب المسلمين هناك وسلبوا ونهبوا خيرات البلاد  ولايزالون حتى الآن وعاد الأمر إلى ما كان  وقد يكون أسوأ .أليس لنا عبرة في هؤلاء  وأولئك كما قال الأول :ليس بإنسان ولا عاقل من لايعي التاريخ في صدره                                 و من وعى التاريخ في صدره أضاف أعمارا إلى عمرهما هي النتيجة التي ستحصل من جرّاء اتفاق هذا الخليط إذا وصل إلى السلطة؟ هل ستقبل الأحزاب الإسلامية بمشاركة المرأة معهم في المجالس النيابية والقضائية سواء كانت هذه المرأة مستقيمة ملتزمة كما يقولون أم لا.. وهل سيقبل هذا النائب الذي يدخل بلحيته - إذا كان له لحية-  أن تجلس معه امرأة سافرة أو متبرجة تتكلم كما شاءت عن الحجاب وتهاجم بما شاءت فيترك المجال لها ولا بد من أجل الديمقراطية.. هل سيقبل العضو ذلك؟.وقد سئل أحد هؤلاء المرشحين للرئاسة وهو عضو بارز في الإخوان إذا أصبحت رئيساً للجمهورية هل ستصافح النساء أم أن هذا حرام في الشريعة ؟ فأجاب مسرعاً :بيدي الإثنين! إي سيصافح النساء بكلتا يديه ! فهل يؤتمن أمثال هؤلاء على شرع الله المطهر .جواب مختصر عن بعض الشبهاتالشبهة الأولى :مصلحة الدعوة: قالوا مصلحة الدعوة تقتضي ذلك.الجواب :أولاً: شرط المصلحة المعتبرة التي يتكلم عليها الأصوليون ألا تصادم نصا شرعيا، فنقول بأن المصلحة الآن ترك الدخول في هذه البرلمانات حفاظا على عقيدة أهل الإسلام من الالتباس بعقيدة المشركين وبيان البراءة من الديمقراطية والبراءة من حكم الشعب نفسه بنفسه ووجوب إظهار ذلك للناس..ثانيا: نحن مكلفون بسلوك وسائل التمكين المشروعة، فنحن ندعوا إلى الله بالوسائل المشروعة لا الممنوعة، قال تعالى: ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾ وقال تعالى ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ وقال: ﴿إن عليك إلا البلاغ﴾..ثالثا: مصلحة الدعوة في التمسك بالدعوة إلى الله على الكتاب والسنة وعلى منهج أهل السنة والجماعة جملة وتفصيلا، مصلحة الدعوة ليست أن تترك الدعوة وتدخل.. لا.. مصلحة الدعوة أن تتمسك بالدعوة إلى الكتاب والسنة على منهج أهل السنة في العقيدة وفي العبادة، وليس من مصلحة الدعوة التخلي عن أساسها وأصلها وتعريض ثوابتها للاستهزاء في المجالس التشريعية بعرضها على البشر وكفى بهذا مهانة للدعوة والدعاة.. وفيه كذلك من الإضرار بالدعوة الشيء الكثير..و المتأمل في دعوات الأنبياء يجد أنها لم تبن على هذا الطريق وإنما بنيت على الدعوة للتوحيد ونفي الشرك وتعبيد الناس لرب العالمين قال تعالى ﴿أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده﴾ ذكر قبل ذلك عدداً من الأنبياء والمرسلين، من الأنبياءالذين لم يصلوا إلى كرسي الحكم ولم تقم لهم دولة  عدد كبير من الأنبياءكنوح وإبراهيم ولوط واسماعيل واسحاق ويعقوب وموسى وعيسى وزكريا ويحيى وأيوب وإلياس وغيرهم صلوات الله وسلامه عليهم ممن قصهم الله سبحانه علينا في كتابه الكريم هل سلكوا هذا المسلك وهل كان قصدهم الوصول إلى كراسي الحكم ؟ أم كان قصدهم تعبيد الناس لرب العالمين جل جلاله.؟ وهذا نبينا ﷺ اجتمع عليه زعماء قريش وطلبوا من عتبة بن ربيعة أن يعرض عليه عدة أمور: المال والرياسة والملك، قال: إن كنت تريد ملكا ملكناك.. يعني إذا كنت تريد أن تكون رئيساً: رئيس مملكة أو ملك مملكة ملكناك علينا، وإن كنت تريد شرفا سودناك وإن كانت بك الرياسة عقدنا لك، ، فما كان منه عليه الصلاة والسلام إلا أن تلى  من سورة فصلت ﴿فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود﴾ الايات . وهذا الأثر قال عنه الألباني :هذه القصة أخرجها ابن إسحاق في المغازي بسند حسن عن محمد بن كعب القرظي مرسلا ووصلها عبد بن حميد وأبو يعلى والبغوي من طرق أخرى عن جابر كما ذكر هذا ابن كثير في تفسيره..قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما  في الفتاوى (14/476): "  إن الشرك ،والقول على الله بغير علم ،والفواحش ما ظهر منها وما بطن، والظلم؛ لا يكون فيه شيء من المصلحة. ". وقال أيضا بعد ذلك بصفحة: " وما هو محرم على كل أحد بكل حال لا يباح منه شيء وهو الفواحش والظلم والشرك والقول على الله بلا علم. ". وقال في صفحة474 من المجلد نفسه: أما الإنسان في نفسه فلا يحل له أن يفعل الذي يعلم أنه محرم لظنه أنه يعينه على طاعة الله فإن هذا لا يكون إلا مفسدة أومفسدته راجحة على مصلحته ، وقد تنقلب تلك الطاعة مفسدة ، فإن الشارع حكيم فلو علم أن في ذلك مصلحة  لم يحرمه "قال الشيخ سليمان بن عبد الله في تيسير العزيز الحميد في تفسير قوله تعالى ﴿وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون﴾  قال: مطابقة الآية للترجمة ظاهر " لأن من دعا إلى التحاكم الى غير ما أنزل الله فقد أتى بأعظم الفساد وفي الآية دليل على وجوب اطراح الرأي مع السنة وإن ادعى صاحبه أنه مصلح وأن دعوى الإصلاح ليس بعذر في ترك ما أنزل الله والحذر من العجب بالرأي. "الشبهةالثانيةالاستدلال بحديث «من رأى منكم منكرا فليغيره» الحديث. قال هؤلاء إنما ندخل لنغير المنكر. الجواب: أن الدخول في هذه المجالس التشريعية هو من المنكر الذي ينبغي تغييره، دخول المجلس نفسه هو من المنكر الذي ينبغي تغييره للمفاسد المذكورة آنفا.. وقال تعالى ﴿وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره﴾ الآية.. والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الممكن القيام به بغير هذه الوسيلة خاصة مع كثرة الوسائل الحالية واتساع الانفتاح الإعلامي الهائل، وانظر كيف وصلت الدعوة إلى شتى بقاع الأرض في السابق مع قلة الوسائل وعدم وجود الإمكانات المادية الموجودة حاليا وقد بارك الله في دعوة السلف الصالح وفي جهادهم مع فقرهم وفاقتهم وقلة ذات يدهم ﴿لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون﴾..
الشبهة الثالثة : قولهم: ما أردنا إلا الخير. الجواب: قال ابن مسعود في قصة معروفة رواها الدارمي في سننه: لما دخل على أناس يسبحون بطريقة مبتدعة قالوا يابن مسعود ما أردنا إلا الخير فقال: وكم من مريد للخير لم يبلغه.. كثير من الناس يريد الخير لكنه أخطأ الطريق وقصة ابن مسعود معروفة ومشهورة في سنن الدارمي. قال الإمام مالك: لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها..قال الأستاذ محمد قطب في كتابه كيف ندعو الناس:  "إن الظن بأننا إذا حصلنا على أغلبية في البرلمان فسيترك لنا المجال لتطبيق شريعة الله ظن ساذج إلى أقصى درجات السذاجة. ". يعني هذا إنسان جاهل الذي يقول أننا إذا حصلنا على أغلبية في البرلمان سيترك لنا المجال بتطبيق الشرع..يقول:  "ويكفي واقع الحال في الجزائر أدل سبيل على ذلك، ولكن اختيارنا لهذا الطريق من حيث المبدأ من أجل الوصول إلى الحكم ثم محاولة تطبيق شريعة الله من هذا الطريق مخالفة شرعية.. " يعني يقول: مجرد اختيارك لهذا الطريق هو مخالفة شرعية.. أنت لا تدري النتائج، على وهمك قد تصل وقد لا تصل لكن مجرد سلوك هذا الطريق مخالفة شرعية لأنه يجعل الناس هم المرجع في اختيار نوع الحكم، الذي هو تحكيم الشعب بالشعب، لأن هذا الطريق يجعل الناس هم المرجع في اختيار نوع الحكم الذي يحكمون به، فإذا اختاروا الإسلام حكموا الإسلام وإذا اختاروا غيره حكم غيره، فهل هذا هو الإسلام وأين نحن من قوله تعالى ﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم﴾..ثم يقول:  "إن مصدر الإلزام في تحكيم شريعة الله ليس هو اختيار البشر أو عدم اختيارهم ما داموا مسلمين، فما داموا مسلمين فقد لزمهم التحاكم إلى شريعة الله بداهة.. "ووُجه إلى الشيخ أبي إسحاق الحويني هذا السؤال - قبل هذه الأحداث -وهوموجود في الشروح المفرغة ضمن المكتبة الشاملة: ما رأيكم في دخول الإسلاميين في البرلمانات والمشاركة في الواقع السياسي؟ الجواب: يقول هذه المسألة تختلف من بلد إلى بلد، فمثلا عندنا في مصر.. نحن نتكلم الآن في مصر.. دخول البرلمان لا قيمة له بل دخول البرلمان يعتبر مضيعة للوقت فعندما دخل الإخوان المسلمون البرلمان بعضهم دخل ضمن حزب العمل وبعضهم دخل ضمن أي حزب من الأحزاب.. ومعروف أن في النظام الديمقراطي أن الحكم للأغلبية فالحزب الحاكم حريص بطبيعة الحال على أن يكون له أغلب الأصوات في البرلمان وأي مشروع يذهب أدراج الرياح إذا لم يوافق عليه الأغلبية.. " هذا الحزب الحاكم على فرض أنه ذهب فالأحزاب الأخرى موجودة.. يقول الشيخ فنقول: لو كان هناك تسعة وتسعون عالما وهناك مئة رجل من الجهال لا يفهمون أي شيء فإن هؤلاء المئة يكسبون لأجل حكم الأغلبية فلذلك هم لم يحققوا أي شيء تقريبا بالإضافة إلى أنه ملزم في البدء أن يقول باسم الشعب وباسم الدستور وباسم الأمة وباسم كذا ألا أخالف وألا وألا..يقول الشيخ: وعندما  سئل الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى عن الدخول في البرلمان وقيل له إنما نغير ونعمل " يعني قالوا نحن ندخل مجلس الأمة وسنغير ونعمل ونعمل، وهذا الكلام من أكثر من خمس عشرة سنة وإلى الآن ما عملوا شيئا في مجلس الأمة الكويتي ونعرف هؤلاء الذين دخلوا ونعرف سياساتهم وكما ترون الكويت هي الكويت والمجلس كما هو، قالوا للشيخ سنعمل ونغير.. فقال: لا بأس بالدخول.. ثم قيل له: ولكن سيقول باسم الأمة وباسم الدستور؟ فقال الشيخ: لا يجوز له أن يدخل لأنه لا يجوز أن يشارك في مباح بارتكاب شرك أو حرام أو شرك وحرام..يقول الشيخ: لذلك أنا أعتقد أن هذه المسألة تختلف من بلد إلى آخر..قلت: وهذا الكلام هنا في مصر وهذا الكلام قيل في مصر وعلى شعب مصر أو على النظام في مصر.. و في الختام  أذكر آية وتنبيهاً: قال الله جل وعلا ﴿فاستقم كما أمرت﴾.. يعني  بعض الناس يسأل ماذا نصنع وما هو الحل نقول لهم قال تعالى ﴿ فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير﴾ إذاً الأمر الآن بالاستقامة، ثم قال: ﴿ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون﴾ ثم قال: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين. واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين﴾ هذا كلام الله جل وعلا ﴿ واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ﴾ المحسن في العمل بإخلاص الدين لله وباتباع النبي الكريم ﷺ فالله جل وعلا لن يضيع أجره ﴿ واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ﴾ ﴿فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين. وما كان ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون﴾..الواجب علينا الآن الجد والاجتهاد في الدعوة إلى الله جل وعلا والعمل لدينه بحسب الطاقة وعدم الركون إلى الراحة والدعة . قال تعالى ﴿وجاهدوا في الله حق جهاده﴾ ﴿يا يحيى خذ الكتاب بقوة﴾ ﴿وعجلت إليك رب لترضى﴾..سئل الشافعي: أيهما أفضل للرجل أن يُمَكّن أو يبتلى؟ فقال: لا يمكن حتى يبتلى.. والله عز وجل ابتلى أولي العزم من الرسل فلما صبروا مَكَّنَهم..فتحقيق التمكين لسنا مكلفين به بل هو منة من الله جل وعلا ولكن علينا أن نسلك أسبابه من الإيمان والتوحيد والعمل الصالح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. فالواجب الوضوح في الدعوة وعدم المداهنة بحجة التسامح والتقارب..وللمسلم في سياسة النبي ﷺ وصحابته ودعوتهم الأسوة الحسنة بالوصول إلى ما يريد من أهداف دعوته دون تنازل عن دعوته وخدش لإيمانه وقدح في توحيده..أذكر كلمة قالها وزير الثقافة السابق كان يشتكي ويقول ماذا أصنع في مئة وعشرين ألف إمام يصعدون المنابر يوم الجمعة كيف أواجه هؤلاء ؟، كل خطيب يقف وأمامه خمسمائة أو مئتان أو ألفا أو ألفان، يقول كيف أواجه مئة وعشرون ألفا، إذاً هم يخافون من المساجد، لذلك أقول التغيير ينبغي أن يبدأ من المسجد.

نسأل الله تعالى أن يهدينا وإخواننا إلى ما اختلف فيه من الحق بإذنه وأن يهدينا سواء السبيل  إنه على كل شيء قدير وهو الموفق لا رب سواه .

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.       


السابق
تنبيه المحتار لما في الدستور من مخالفات و أخطار
التالي
أهمية التوبة
QR code

ضع هذه المادة في موقعك